Category:
Uncategorized
إن التقصير في الجاهزيَّة في أي جانب من جوانبها المشار إليها= فشل مجلس العرض والتحمل، وإذا كان ديدن الطالب عدم الجاهزيَّة المطلقة أو النسبيَّة فلابد من التوجيه والمعاتبة والمعاقبة إذا لزم الأمر، ومن المعاقبة حرمانه من العرض إذا كان يؤثِّر فيه ذلك، فيُعاقب بالحرمان مما يُحب ويتمنى، وذلك بقرار من إدارة المجموعات أو الإشراف العلمي بعد تقدير الموقف، وحينئذ تُصرف مكافأة الحصة للمعلِّم لدخول الوقت مع عدم التمكن من الاستفادة منه، ولا يتحمل المعلم تقصير الطالب في التحضير إلا إذا كان سببًا فيه؛ كأن يُغيِّر الموعد بالتقديم، أو يتهاون في المتابعة والتقويم، أو يقع في أمر يترتب عليه تقصير الطالب كسوء إدارة الحلقة، فحينها يُطالب بالتعويض، دون صرف مكافأة الحلقة حتى يُعوِّض مع المعالجة.
وأما عروض التقصير في جانب من جوانب الجاهزية فيُتعامل معه بإزالة أسبابه ما أمكن، فإذا كانت المشكلة في الوقت تم تغييره، أو المعلم أو الطالب تم تبديلهما، أو في العقل والحفظ تم تكليف الطالب بما لا يعجز عن الوفاء به، ويمكن استغلال وقت الحلقة في إتمام هذه المعالجة؛ كالتحفيز والتشجيع، أو القراءة والتصويب، أو الإعانة على الحفظ من خلال التكرار والترديد، ومنح الوصايا التي تناسب الطالب للحفظ.
وأما إذا انعدمت الجاهزية بسبب المرض فيُعذر الطالب ويُلزم بتقديم عذر مسبق للمعلم، ويقوم الأخير برفعه للمشرف، الذي يرفعه بدوره للمدير لاتخاذ اللازم بإعذار الطالب وتوجيه رسالة إلى المعلم بقبول العذر، وعليه يصرف الوقت في غير العمل ولا يُحتسب له؛ لتقدم العذر، وتفريغ الوقت.
أما إذا لم يعتذر حتى دخل وقته وحان فلا يخلو من أمرين:
الأول: أن يدخل الطالب في وقته مع تحامله على نفسه في مرضه أو في إجهاده أو في رغبته للخلود للراحة والنوم، وحينئذ يسعى المعلم للاستفادة من دخوله بالتحفيز والدفع والإعانة على الانتفاع بالوقت ما أمكن، فإن تمكن فبها ونعمت، وإلا فلا حرج من إنهاء الحصة بشرط إطلاع الإدارة، وفي كلا الحالين يُصرف للمعلِّم مستحقات الحصة.
الثاني: ألا يدخل في وقته مع تواصل المعلم معه قبيل الوقت، وحينئذ يُوجَّه المعلم إلى التواصل مع المشرف العلمي لإخباره بالأمر، ومن ثم يقوم المشرف بمحاولة التواصل مع الطالب للدخول، فإن تمكن من الوصول إليه واستجاب لطلبه ودخل انعقدت الحلقة فيما تبقى من وقت وسقط ما فات منها، وإذا وصل إليه ولكنه أبدى عذره في عدم الدخول وترك الاعتذار المسبَّق احتُسبت الساعة للمعلِّم، مع استحباب توجيهها لأحد الحفاظ الآخرين إذا ناسب الأمر، وكذلك إذا لم يتمكن المشرف العلمي من الوصول إليه؛ حرصًا على الانتفاع بالوقت.
دوافع الطَّالب على التَّجهيز والتَّحضير للوفاء بالمقادير
كتبه أبو عمر الأزهري
written by أبو عمر الأزهري
من المعلوم بالضرورة الميدانية أن الاستعداد للأعمال الشريفة معين على إنجازها، وكلما شرف العمل ونبل هدفه كان الاستعداد أشد إلزاما، وأعظم تأثيرا، وبقدره يتحقَّق الهدف وتكتمل المهمة، والتقصير فيه يقع القصور في العمل، ومن أجل هذا كان الاعتناء بالتجهيز والتحضير لمجلس القرآن الكريم من مهمات المهمَّة، ولوازم النجاح، وأبجديات الأدب، والمقصود بالجاهزية معناها العام؛ ويمكن بيانها من خلال ما يلي:
1 – الجاهزيَّة النَّفسيَّة: بمعنى أن يكون الدارس مستعدا للقاء شيخه ببشاشة وجه، وسعة صدر، وحب يحدوه أمل بتحصيل الفوائد والنكات والمعارف، فلا يكون مجبورا على مجلسه يرى أنه ثقيل على نفسه؛ فإن المكره على الشيء لا يستفيد منه ولا يفيده.
2 – الجاهزيَّة الزمنيَّة: بمعنى أن يكون وقت مجلس العرض مناسبًا للمعلم والمتعلم، وهذا يُلزم الطرفين بتفريغ الوقت المتفق عليه من الشواغل المسبقة الممتدة التي تستغرق الوقت، كالنوم قبل المجلس بوقت لا يكفي، أو الدخول في عمل يتجاوز الوقت المقرر، وكذا الشواغل الحالَّة الفورية التي تقع في الوقت، كالارتباط بعمل معين فيه، أو استقبال تكليفات أسرية أو وظيفية.
3 – الجاهزيَّة العقليَّة: بمعنى أن يكون الدارس مستعدا لعرض مقرره على أكمل وجه وأتمه من خلال التحضير المسبق لكامل ما يتم عرضه، بحيث يسلم العرض من عيوبه كالخطأ والتلعثم والتردد واللحن، وهذا مسلك التميز والترقي بالحفظ، فلن يصل إلى رتبة الإتقان كسول خمول لا يُعنى بالتحضير والاستعداد؛ لأنه عجز عن إلزام نفسه بقانون الإتقان وأسباب التميز.
الطالب الذي يقصر في أوراد مراجعاته يكون عرضة للتغريم حرصًا على إلزامه بالتجهيز والاستعداد القبلي، وتقصير الطالب في المراجعات راجع لأمرين:
1 – عدم التجهيز بما يوفِّي الوقت ويستوعبه، فيتبقى وقت للطالب من جملة وقته، فإن كان قصيرا قام المعلم بتوجيهه في أمر ينفع الطالب من تصحيح، أو بيان حكم، أو تقديم نصيحة، وإن كان طويلا فيمكن تحديده واستقطاعه من الحصة الحالية، وضمه إلى الحصة التالية له، بعد إذن الإدارة أو الإشراف، بشرط أن يكون الطالب معروفا بالتميز والاجتهاد، لكن عرض له عارض حال بينه وبين التجهيز المرضي.
2 – عدم كفاية الوقت، وحينئذ يوجه الطالب للإسراع في الغرض بما لا يضر بالمعروض، مع الالتزام التام بأحلام التلاوة وقواعد الأداء، ويوجه كذلك للوفاء بالمقادير المطلوبة في المراجعات الخاصة؛ لتكون معينا له على التثبيت والإتقان.
ملحوظة 1: إذا بدأ الطالب في عرض المراجعات القريبة والبعيدة فظهرت الأخطاء وكثرت بما يدل على عدم التمكُّن وانعدام التجهيز، فلا ينبغي للمعلم أن يستمر معه في العرض والسماع، بل يُعاقب الطالب حينئذ بالحرمان من العرض، ويُصبح وقته هدرًا فلا يعوِّض عنه، ولا يضم وقته إلى ما تتابع من حصص، بل يُحرم منه ليرتدع ويحرص على التجهيز المسبَّق، ويكون ذلك بتوجيه من المشرف العلمي، أو المدير التعليمي عن طريق تواصل المعلم مع أحدهما للدخول وتقرير هذا الأمر، وتُحتسب الحصة كاملة للمعلم دون نقص، مع توجيهه إلى تحفيز طلابه ورفع همتهم ببعض الرسائل المعينة على التفرغ للتحضير.
ملحوظة 2: لا يحرم الطالب من وقته لمجرد أنه لم يراجع أحزاب المراجعات، بل يُحرم من خلال الواقع الميداني الناطق بضعف حفظه وعدم تمكنه من العرض السليم، فإذا وجد حافظ لم يجهِّز لكن سلم عرضه واستقام حفظه فلا يُعاقب أبدا؛ لأن المقصد من الأمر استقامة العرض، والعرض على الشيخ من أعظم وسائل المراجعة والتجهيز.
يتم تغريم المشارك غرامة ماليَّة إذا تحقَّق فيه شيءٌ ممَّا يلي:
1 – الغياب من غير عذر مسبَّق ومقبول، ما لم يتجاوز المشارك مدَّة الفصل المقرَّرة بثلاثة أيام، فإن تجاوزها تم فصله تلقائيًّا؛ حرصًا على انتظام العمل، وتوفيرًا للجهود.
2 – المتأخِّر عن الوقت المقرر له مع معلمه لمرتين سواء اتصالا أم انفصلا، مع عدم تعويضه عن الوقت المهدر من وقته الكليِّ؛ لأن التَّأخُّر وقع منه، فإن رغب في التعويض غرم برسوم الحصة، وأما إذا وقع التَّأخُّر من المعلَّم طولب بإتمام الوقت، ولا يُحسب على الطالب.
3 – نقص أوراد المراجعات القريبة والبعيدة لمن قلَّت أوراده عن النصاب المقرر ليومين متصلين، أو لثلاثة أيام منفصلة؛ تحفيزًا له على المواصلة والمتابعة والجديَّة.
4 – المتخلِّف عن مجموعات الأقران، فيُغرَّم عن كل مجلس غرامة تقديريَّة؛ حرصًا على تفعيل هذه المرحلة المهمة من مراحل العمل، ويُستثنى من الغرامة من حصَّل إذنًا مسبَّقًا.
5 – المتخلِّف عن الاجتماعات الإداريَّة الأسبوعيَّة، فيُغرَّم بما تُقرِّره عمادة المعهد؛ حرصًا على حثِّ المشاركين على الحضور والتفاعل مع الفعاليات التي لم تقم إلا من أجلهم.
6 – المعلم الذي لم يؤدِّ وقت الطالب المعتذر، ولم يصرفه لغيره، فيُخصم منه ما لم يؤدِّه؛ فإن عوَّض الطالب بإذن الإدارة صُرف له مستحق الوقت.
7 – المعلِّم المتغيِّب عن وقت الحلقة، فيُخصم منه مخصَّصات الوقت لعدم قيامه فيه بالعمل الذي يستحقُّ عليه الأجر والراتب، وإذا أنقص المعلم من الوقت خُصم منه على قدره.
الفصل عقوبة من العقوبات المغلَّظة في حقِّ المنتسبِّ للمشروع القرآني بالمعهد، ولا يُتسرع فيه لأتفه الأسباب وأيسر الأمور، ولكن لا يُقبل بقاء غير الحريص بعد محاولات جذبه، فيتعيَّن الفصل في حقِّ كل مهملٍ كسول خمول لا يُبالي، وهذا بيان بأوصاف من تسقط عليهم عقوبة الفصل:
1 – من تتجاوز مدَّة غيابه ثلاثة أيام من غير عُذر مقبول، أو إذن مسبَّق من الإشراف العلميِّ أو المدير التعليميِّ؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد تعود على الطالب، والمعلم، والمجموعة.
2 – من يتسبَّب في مشكلة تؤثِّر على عمل المعهد ورسالته؛ سواء بإثارة الفوضى، أو مناقشة سياسيَّة أو خلافيَّة ليست على شرط العمل، أو الإضرار بالنظام والمنهجيَّة.
3 – من يُحدِث أمرًا مخلًّا بالآداب والأخلاق العامَّة؛ لأن رسالة العمل تربويَّة قبل أن تكون علميَّة، والذي أحدث ما يخل بالأدب لابد أن يتأدب قبل أن يتعلم.
4 – من قدَّم عذرًا عن المواصلة لأمور طارئة عليه مع تعليق العودة، فيُفصل فصلًا مؤقَّتًا؛ بأن يُنظر في أمره وقت العودة، فإن سمح نظام المجموعات بالانضمام فبها، وإلا فلا.
كيفيَّة احتساب مستحقَّات المعلم عن حصة اعتذر فيها الطالب
كتبه أبو عمر الأزهري
written by أبو عمر الأزهري