Uncategorized
بيان مراحل الإجازة بالرِّواية والقراءات
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فهذا بيان صادر عن عمادة المعهد القرآنيِّ العالي للحفظ والمدارسة فيما يتعلَّق ببيان المراحل التَّعليميَّة في فرع الإجازة بالمعهد:
اعلم – يا معلِّم الخير، ومتعلِّم الإيمان – أنَّ فرع الإجازة والإسناد – درَّة المعهد، ومصنع إنتاج الخرِّيجين المتصدِّرين للتَّعليم القرآنيِّ – يتكوَّن من سبع مراحل تعليميَّة تبدأ بإفراد الرِّواية الأشهر، وتنتهي بالقراءات العشر الصُّغرى – أي بمضمَّن الشَّاطبيَّة والدُّرَّة – وبيانها:
المرحلة الأولى: تمهيدي الإجازة: وتكون بعد الختم وقبل الشُّروع في أعمال ختمة الإجازة، وفائدتها تكمن في تهيئة الطَّالب نفسيًّا ومعنويًّا ومعرفيًّا قبل البدء في مرحلة الإجازة، وتتحدَّد مهامُّ مرحلة تمهيدي فرع الإجازة والإسناد بما يلي:
١ – التَّأكُّد من إتقان الحافظ للنَّصِّ القرآنيِّ حفظًا وإدراكًا، وذلك من خلال عرض ختمة بعد ختمة التَّمام بهدف الاطمئنان إلى خلوِّ الحفظ من الضَّعف واللَّحن، مع تقوية الحفظ وإتقانه بكثرة العرض، وقد يُوجَّه الحافظ إلى كثرة العرض – إذا دعت الحاجة – لا يُسمَح للحافظ في مرحلة التَّمهيديِّ بالانتقال إلى فرع الإجازة والإسناد إلا بعد إتمام المطلوب على أكمل وجه، مع إجراء اختبار انتقاليٍّ للتَّأكُّد من تحقُّق أهداف مرحلة التَّمهيديِّ.
2 – حفظ المادَّة الشِّعريَّة الدَّلائل الإجماليَّة للقواعد التَّجويديَّة التي يلتزم الطَّالب بحفظها، وهي:
أ – متن تحفة الأطفال، وعدد أبياته (61) للإمام الجمزوري.
ب – متن المقدِّمة فيما على قارئه أن يعلمه، وعدد أبياته (107) للإمام ابن الجزريِّ.
ج – متن نونيَّة السَّخاويِّ، وعدد أبياته (64) للإمام علم الدِّين السَّخاويِّ.
د – متن الرَّائيَّة، وعدد أبياته (51) للإمام أبي مزاحم الخاقانيِّ.
٣ – إدراك مضمون ومدلولات تلك النُّصوص الدَّلاليَّة المحفوظة من خلال تقرير مطالعة شرح لكلِّ متن يضمن فهم وإدراك المعنى، مع المناقشة في المجموعة لكلِّ ما يحتاج إلى مناقشة.
٤ – الاستماع الجيِّد إلى المحتوى العلميِّ التَّأصيليِّ النَّاتج عن المقرأة القرآنيَّة العالميَّة للتَّلاوة والتَّجويد الشِّقِّ النَّظريِّ لإعدادهم الإعداد العلميَّ التَّأصيليَّ؛ فالمعرفة في مجال القراءة مهمَّة ونافعة.
5 – استمرار الحافظ في عرض مقرَّر لا يقلُّ عن ثلاثة أجزاء يوميًّا إضافة إلى عرض مقرَّر محفوظ الأدلَّة التَّجويديَّة على معلِّمه في المجموعة حتى ينتهي من الحفظ فينتقل إلى فرع الإجازة والإسناد فور إتمام المطلوب ولو أنجزه في مدَّة قصيرة أو طويلة لكن لا تزيد عن اثني عشر يومًا من تاريخ التحاقه بمرحلة: (تمهيدي الإجازة).
ملحوظة: طلَّاب التَّمهيديِّ على قسمين:
الأوَّل: الخاتمون؛ وهم من أتمَّوا الختم ويتأهَّلون لدخول فرع الإجازة والإسناد لعرض ختمة السَّند، والمطلوب من معلِّم تمهيدي الإجازة مع هؤلاء ما يلي:
١ – صرف ثلاثة أرباع الوقت في عرض الحافظ ما لا يقلُّ عن جزئين ونصف.
٢ – تخصيص الرُّبع الأخير لعرض المقرَّر عرضه من متون التَّجويد – التَّحفة والجزريَّة – ليعرض الحافظ يوميًّا ما لا يقلُّ عن 10 أبيات قابلة للزِّيادة على حسب القدرة.
٣ – مناقشة الحافظ في المادَّة النَّصِّيَّة التي طالعها في كتب شروحات المتن التَّجويديِّ المحفوظ، حيث تقرَّر إلزام الحفَّاظ بمطالعة كتاب: (فتح الأقفال) كشرح على التُّحفة، والشَّرح الوجيز لشيخنا د. غانم الحمد كشرح على الجزريَّة، وقد تمَّ كتابة: فنُّ التَّجويد بين النَّظريَّة والأداء، من أجل تقريره كمادَّة معرفيَّة تجويديَّة.
٤ – الاعتناء بضبط المتشابهات من خلال التَّعرُّض لمسائله في ثنايا العرض والقراءة مع تكليف الحافظ بتكليفات بحثيَّة في هذا المجال ليحصرها ثمَّ يتناقش فيها مع المعلِّم حرصًا على وقت الحلقة.
الثَّاني: من أوشكوا على الختم: وهم من بقيت لهم سور يسيرة ويتمُّ إدراجهم ضمن مرحلة تمهيدي الإجازة والإسناد، وهؤلاء يُطالبون بأمور من شأنها أن تضعهم في النِّطاق، وهي ما يلي:
١ – استكمال الختمة.
٢ – التَّعرُّض لمسائل المتشابهات تمهيدًا لإجادتها والتَّمكُّن منها.
٣ – التَّأكيد على خلوِّ الختمة من اللُّحون الجليَّة، وما يُمكن من اللُّحون الخفيَّة تمهيدًا لما يُقبل عليه الحافظ من مرحلة.
٤ – عرض ختمة أخرى بعد ختمة الحفظ وتُسمَّى (ختمة المراجعة) وهدفها التَّأكُّد من قوَّة الحفظ وسلامته.
وفيه خمس موادٍّ:
1 – أن يكون راغبًا ومتفرغًا تفرغًا كاملًا في الوقت المقرَّر له.
2 – أن يكون حسن السَّير والسُّلوك، صاحب سمت صالح.
3 – أن يكون صاحب قدرات عقلية مناسبة يستطيع أن يحفظ حفظًا متقنًا، ويجتاز الاختبار الأوَّليَّ.
4 – أن يلتزم بالضَّوابط العامَّة للعمـل التزامًا كاملًا من غير تقصير.
5 – أن يكون قادرًا على استخدام وسائل التَّواصل، متمرِّسًا في التَّعامل معها، متفاعلًا مع التَّعليم الالكتروني، متوفِّرًا لديه الإمكانيَّات.
وفيه تسع مواد:
1 – ينبغي أن تتوفَّر في المجيز ما سبق اشتراطه في المعلِّم العامِّ.
2 – أن يجتاز الاختبار الذي يعقد له في الحفظ وبيان أحكام القراءة.
3 – أن يكون عالـمًا بالقواعد العلميَّة التَّجويد، سبق له العمل في ميدان الإقراء.
4 – أن يكون مجازًا من أحد المشهورين من أهل الأداء المعروفين بالتَّحقيق والتَّدقيق؛ فالطَّالب يقتبس من أستاذه ومعلِّمه.
5 – أن يكون حافظًا لدلائل القواعد العلميَّة، جامعًا بين النَّظريَّة والتَّطبيق.
6 – أن يكون حفظه للدَّلائل الإجماليَّة للقواعد التَّجويديَّة على سبيل التَّحقيق للمباني والفهم الصَّحيح للمعاني؛ ليكون قادرًا على تنشئة الطَّالب على القول بالدَّليل والحكم.
7 – الدَّلائل الإجماليَّة للقواعد التَّجويديَّة التي يلتزم المجيز بحفظها هي:
أ – متن تحفة الأطفال، وعدد أبياته (62) للإمام الجمزوري.
ب – متن المقدِّمة فيما على قارئه أن يعلمه، وعدد أبياته (109) للإمام ابن الجزريِّ.
ج – متن نونيَّة السَّخاويِّ، وعدد أبياته (64) للإمام علم الدِّين السَّخاويِّ.
د – متن الرَّائيَّة، وعدد أبياته (51) للإمام أبي مزاحم الخاقانيِّ.
8 – أن يكون ذا خبرة بكيفيَّة الإقراء على رسم المحقِّقين من أهل الأداء؛ فلا يُعرف بالتَّساهل الذي وقع فيه بعض علمائنا بحجَّة التَّيسير على الطُّلَّاب! وليس ثمَّت وجه للتَّيسير عند المتساهل غير أنَّه خفَّ ضبطه، وقلَّ ورعه؛ لأنَّ التَّساهل ضرره أكبر من نفعه؛ لأنَّه يخرج طلَّابًا مشوَّهين علميًّا؛ لا يستطيعون العمل في ميدان التَّعليم، وإن عملوا خرَّجوا لنا أقزامًا لا يقدرون على حمل الرَّاية، وهذا مما عمَّت به البلوى في أزماننا المتأخِّرة، كما لا يكون معروفًا بتعسُّفه مع الطُّلَّاب ممَّا يجعلهم يصلون إلى الملل من كثرة الوقوف عند ما يمكن تمريره؛ كالمسائل المختلف فيها بين أهل الأداء؛ كالإطباق والفرجة، ونحوه.
وفيه ثمان موادٍّ:
1 – أن يكون حافظًا متقنًا للقران الكريم، حاصلاً على إجازة في قراءتـه، إلا إذا ندر وجـودهم، فيُستعان بمن سلم حفظه، وصحَّت قراءته وإن لم يكن مجازًا، لكنَّه يُوصى بألَّا يحرم نفسه من هذا الخير والشَّرف، وإنَّما اشترط الإسناد ضمانًا لسلامة القراءة والحفظ في عموم القرآن؛ لأنَّ الاختبارات الأوَّليَّة التي تُجرى للمعلِّمين في بداية العمل لا يُستدلُّ بها على سلامة المحفوظ والمقروء كلِّه.
2 – أن يكون صاحب خبرة قد سبق له العمل في هذا الميدان، وإنَّما يُعرف هذا بشهادة الخبرة التي يحملها، أو النَّظر في عمله، فإنَّ قصَّر تمَّ نُصحه وتوجيهه باللِّين والحكمة، وإن لم يستجب تمَّ فصله؛ مراعاة لمصلحة العمل، ويحلُّ مكانه غيره.
3 – أن يكون صاحب خلق قويم، ومنهج سليم؛ فالطَّالب غالبًا يقتبس من معلِّمه، ومستوى الطَّالب يُوزن بمستوى معلِّمه، فقد قلَّ أولئك النَّفر الذين يدينون بحركاتهم وسكناتهم، وإن كان الأصل أن يكونوا على هذا الحال.
4 – أن يكون صاحب شخصيَّة قويـَّة حازمة؛ ليتعامل مع الطُّلَّاب بحزم وحكمة ورحمـة؛ فلو لم يكن حكيمًا أضرَّ في موضع يريد فيه النَّفع، والحكمـة فعل ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، وهي ضالَّة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أحقُّ بها، والحكيم هو من يستطيع توظيف المتاح على المطلوب.
5 – أن لا يقلَّ سنُّه عن سنِّ طلَّاب حلقته؛ نظرًا لما يُحدثه فارق السِّنِّ من مشاكل وأزمات، وهذا من باب الحذر، والاحتياط، والأخذ بالأسباب قدر الطَّاقة، وإلَّا فالدِّين بالعلم لا بالسِّنِّ؛ فلقد بُعث رسول الله إلى من هو أكبر منه سنًّا، وولَّى أسامة بن زيد قيادة الجيوش وفيها من هو أكبر منه سنًّا، وأعظم سبقًا.
6 – أن يجتاز الاختبار الذي يُعقد للمعلِّمين قبل البداية بالتَّقدير العالي، وهذا هو الأصل في هذا الباب؛ ففاقد الشَّيء لا يُعطيه، ولابدَّ أن يُعلم أن المعلِّم لا يُقبل منه فتح المصحف عند عرض الطُّلَّاب؛ لأنَّ هذا الفعل يُسقط المعلِّم من نظر الطَّالب بالكلِّيَّة، ويزرع في قلبه الشَّكَّ والرِّيبة من شيخه، فلا يستطيع أن يقبل منه كلَّ شيء على مبدأ التَّسليم، بل تراوده الظُّنُّون والشُّكوك في كلامه، وهذا أمر من شأنه عدم الثِّقة بينهما، فلا يستفيد الطَّالب من شيخه الاستفادة المرجوَّة.
7 – أن يكون متفرغًا تفرغًا كاملًا في المدَّة المحدَّدة للعمل، وأن يكون صاحب وعيٍ بعظم المسئوليَّة التي أوكلت إليه؛ ليقوم بحقِّها، وتكاليفها، ومن يقصر في أداء واجبه المنوط به بتضييع الأوقات على الطُّلَّاب، أو التَّهاون فيه بالنَّوم أو الغياب، فمراعاة المصلحة العامة لكتاب الله تقضي بتر العضو المريض إن لم يتيسَّر علاجه.
8 – أن يكون قادرًا على استخدام وسائل التَّواصل، متمرِّسًا في التَّعامل مع مستجدَّاتها المستخدمة في المشروع، متفاعلًا مع التَّعليم الالكترونيِّ، متوفِّرًا لديه الإمكانيَّات والمقوِّمات؛ ليكون قادرًا على الوفاء بواجباته.
التَّحفيز: أنواعه – وآثاره:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فقد وجَّه إلي بعض الفضلاء سؤالًا مضمونه: ما الفرق بين التَّحفيز المادِّيِّ والمعنويِّ في البيئة التَّعليميَّة التَّربويَّة؟
وللجواب أقول: إنِّ التَّحفيز من أهم لوازم التَّعليم والتَّربية، فالنَّفس متقلِّبة بين إقبال وإحجام، وللتَّحفيز دور كبير في ارتقاء سهم الإقبال، ويمكن تقسيم التَّحفير إلى قسمين:
الأوَّل: الَّتحفيز المادِّيُّ: وهو ما كانت الوسيلة الموصِّلة إليه ماليَّة، سواء كانت مالًا، أو ما هو مقوَّم ومثمَّن بالمال؛ فالتَّحفيز بالنُّقود – قلَّت أو كثرت – تحفيز مادِّيٌ، وكذلك التَّحفيز بالذَّهب والفضَّة، وكذلك التَّحفيز بالهديَّة العينيَّة ممَّا يُشترى بالمال؛ فالقلم، والكتاب، والجهاز، والبيت، والسَّيَّارة، كلُّها تحفيز مادِّيٌ.
ويتفاوت التَّحفيز المادِّيُّ نوعًا ومقدارًا بتفاوت المحفَّزين في العمر، والإدراك، ومقدار الإنجاز – المتحقِّق، أو المطلوب تحقُّقه – فتحفيز الكبير مادِّيًّا يختلف عن تحفيز الصَّغير؛ فالأخير يكفيه القليل في تحقيق معنى الحافز، بخلاف الكبير فيُعدُّ القليل في حقِّه إهانة وتحقير؛ لأنَّ فلسفة التَّحفيز= منح ما يمتاز به صاحب الإنجاز عن غيره.
وليس كلُّ تحفيز يُقاس بمقداره وقيمته، فمن التَّحفيز ما يُقاس بمقدار وقيمة من يمنحه؛ فقد يمنح الأستاذ بعض طلَّابه قلمه الذي يكتب به على سبيل التَّحفيز والمكافأة، فلا يعدل الطَّالب به مالًا يفوق عشرة أضعافه؛ لأنَّه يرى أن قيمة القلم أعظم من أن تقدَّر بمال ولو كان كثيرًا.
الثاني: التَّحفيز المعنويُّ: وهو ما كانت الوسيلة الموصِّلة إليه معنويَّة لا يمتلكها الطَّالب كامتلاكه التَّحفيز المادِّيَّ، بل تحمل معنى التَّحفيز والإكرام، ويقع على ثلاثة أشكال:
أولها: التَّحفيز الكلاميُّ: وهو الذي يقوم على رفع الهمَّة من خلال الإشادة والثَّناء على الطَّالب بما وقع منه من إنجاز، وفيه يتمُّ اختيار أفضل الكلمات، وأبلغ العبارات، وأقوى المصطلحات في التَّأثير والتَّشجيع، ويُراعى في الكلمات فارق السِّنِّ؛ كرائع، ومبدع، ومتميِّز، وأحسنت، وشكرًا لك، وبارك الله فيك، وإلى العلا يا بطل، وتلقيبه بلقب حافظ المدرسة، أو عبقريِّ الطُّلَّاب، وكل دعاء أو ثناء أو لفظ يُشعر الطَّالب بسعادة المعلِّم؛ فتحفيزه في سعادة من حوله به.
ثانيها: التَّحفيز الفعليُّ: وهو ما يتمُّ تحفيز الطَّالب به عن طريق فعل ملاحظ ومشاهد كالتَّصفيق للصَّغير، أو التَّسليم عليه، أو ضمِّ الابن إلى الصَّدر، أو الضرب على كتفه، وهذا من أنفع أشكال التَّحفيز وله أثر كبير على المربَّى.
ثالثها: التَّحفيز الثَّوابيُّ: وهو ما يكون فيه التَّحفيز برصد جائزة غير ماليَّة لمن أنجز شيئًا معيَّنًا؛ كرحلة إلى مكان يحبُّه الطُّلَّاب ويرغبون في زيارته، كالحديقة، أو النَّادي، أو العمرة وزيارات المشاهد الإيمانيَّة، ونحو هذا، وبمثله يرتقي التَّحفيز إلى أعلى مراحله، لاسيِّما إذا استطاع القائد فهم رغبات الأفراد، مع تمكُّنه من توفيره وتيسيره.
فائدة: والفرق بين هذا الشَّكل من التَّحفيز المعنويِّ والتَّحفيز المادِّيِّ أنَّ الطَّالب في المادِّيِّ يمتلك مالًا ينفقه بإرادته، أو ما يُثمن بمال لو شاء اقتناع ولو شاء باعه، وأمَّا الثَّوابيُّ المعنويُّ فيُعطى شيئًا لا يُملك، ولا يجوز التَّصرُّف فيه بيعًا وهبة، بل له فيه حقُّ الاستمتاع لا الانتفاع.
إنَّ الصِّغار يحتاجون الحافز الماديَّ لكن بقدر وحساب؛ لأنَّ الإفراط فيه يصنع إنسانًا مادِّيًّا يربط كلَّ إنجاز بالمال، ويعمل من أجل المال، فالاقتصاد فيه أولى من التَّوسُّع؛ لأنَّ الطَّالب في صغره تتكوَّن شخصيَّته من جملة ما يعرض له من مواقف وأحداث، فليحذر المربِّي من الإفراط في استعمال الجانب المادِّي في التَّحفيز.
وأمَّا الجانب المعنويُّ فهو الأنفع وتأثيراته السَّلبيَّة لا تُقاس بتأخير المادِّيَّات؛ ولا يتكلَّف المربِّي فيه شيئًا، بل يُثني على الطَّالب بما وقع منه من اجتهاد وتميُّز وإبداع من غير مبالغة أو كذب أو وضع المدح في غير موضعه.
ونحن من نصنع طريقة التَّحفيز المثلى التي تؤثِّر إيجابًا فيمن ولَّانا الله تعالى عليهم، فاعتماد التَّحفيز المعنويِّ أولى من المادِّيِّ، مع الجمع بينهما للصِّغار، وبقدر لا تقع معه آثار سلبيَّة، والمتتبِّع لمنهج القرآن الكريم يُدرك غلبة التَّحفيز المعنويِّ الإيمانيِّ وهذا أعلى أنواع التَّحفيز أن يُحفَّز المرء بثواب أو عقاب؛ فالثَّواب يجذبه للعمل، والعقاب يُقصيه ويُبعده عنه.
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي
حامدًا ربَّه ومُصليًا على نبيِّه ﷺ.