أبو عمر الأزهري
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فهذا ميثاق ووثيقة يحسن الالتزام بها في العمل القرآنيِّ عامَّة من جانب الإدارة العامَّة للمجموعات التَّعليميَّة، وهي الوثيقة المعتمدة في العمل بالمعهد القرآنيِّ العالي، وهذا بيان بنودها:
1 – عمل المدير يختلف عن عمل المشرف، فلا يُغني أحدهما عن الآخر في المتابعة، ولا ينعقد مرورهما في وقت واحد إلَّا لعلَّة تقضي ذلك.
2 – يمنح المدير كلَّ طالب 10 دقائق، ويمنحه المشرف 5 دقائق، ولا يشترط التَّعليق مع المرور، بل على ما تقتضيه المصلحة.
3 – يعمل المسئول على معالجة المشكلات الحاصلة في العمل من خلال حصرها، ودراستها بمعرفة ملابساتها وأسبابها، والاجتهاد في معالجتها، واستشارة من يساعد في علاجها.
4 – إقامة الاختبارات المرحليَّة في مواعيدها المقرَّرة وفي وقت المتابعة للطَّالب؛ حرصًا على رعاية الطُّلَّاب والعناية بهم، وإشعارهم بالقرب.
5 – التَّواصل مع المشارك على الخاصِّ إذا لزم الأمر للاستماع إليه ومعالجة مشاكله المرتبطة بالعمل، ويُحسب من وقت العمل الخاصِّ بالمشارك.
6 – متابعة المعلِّم بالتَّوجيه والنُّصح والإرشاد والتَّقويم والصَّبر عليه في ذلك حتى يستقيم، فلو أنَّه انتفع بصحبتك لأصبح مسئولًا عن مشروع قرآنيٍّ يصلك نفعه.
7 – الرُّجوع إلى الجهة الأعلى بالتَّقارير الأسبوعيَّة بمضمَّن مُجريات العمل على مدار الأسبوع، بإبراز المشكلات، وإظهار الأسئلة.
8 – المشاركة في الفعاليَّات الإداريَّة خاصَّة من خلال حضور الاجتماعات الإداريَّة الأسبوعيَّة، وتحفيز الآخرين إلى الحضور والتَّفاعل.
9 – سرعة التَّفاعل مع رسائل العمادة المرسلة على الخاصِّ والعامِّ بمجرَّد رؤيتها بما يُشعر بالقراءة والمطالعة والاهتمام، فإن احتجت إلى وقت فالرَّدُّ مع طلب الإمهال.
10 – العمل على الارتقاء بالمشروع القرآنيِّ من خلال تطويره والتَّرقِّي به، عن طريق رعاية الطُّلَّاب وتجويد حفظهم، وتحسين الخدمة التَّعليميَّة المقدَّمة من المعهد، والدَّعوة إليه والحثِّ على المشاركة فيه.
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي
حامدًا ربَّه ومُصليًا على نبيِّه ﷺ.
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فهذا ميثاق ووثيقة يحسن الالتزام بها في العمل القرآنيِّ عامَّة من جانب المعلِّمين وهي الوثيقة المعتمدة في العمل بالمعهد القرآنيِّ العالي، وهذا بيان بنودها:
1 – يمنح المعلِّم طالبه ساعة كاملة من غير نقص، مع الحرص على توجيه الوقت بما ينفع الطُّلَّاب ويعود عليهم بالاستفادة.
2 – المحافظة على وقت الحلقة القرآنيَّة من أهمِّ ما يحرص عليه المعلِّم في المشروع القرآنيِّ، فإذا وقع ما يمنع من إقامتها فالاعتذار المسبَّق، مع تعويض الطَّالب عن ذلك.
3 – يعمل المعلِّم على معالجة المشكلات الحاصلة في العمل من خلال حصرها، ودراستها بمعرفة ملابساتها وأسبابها، والاجتهاد في معالجتها، واستشارة من يُساعد في علاجها.
4 – متابعة الطَّالب بالتَّوجيه والنُّصح والإرشاد والتَّقويم والصَّبر عليه في ذلك حتى يستقيم، ففي صلاح طالب واحد عزُّك وشرفك، وفي فساده ضياعه وسوء سمعتك.
5 – التَّعليق على ما يستوجب التَّعليق من غير إفراط ولا تفريط، فلا للصَّمت حين يلزم الكلام، ولا للكلام حين يلزم الصَّمت.
6 – الرُّجوع إلى الجهة الأعلى بالتَّقارير الأسبوعيَّة بمضمَّن مُجريات العمل على مدار الأسبوع، بإبراز المشكلات، وإظهار الأسئلة.
7 – المشاركة في الفعاليَّات الإداريَّة خاصَّة من خلال حضور الاجتماعات الإداريَّة الأسبوعيَّة، وتحفيز الطُّلَّاب على الحضور والتَّفاعل.
8 – سرعة التَّفاعل مع رسائل الإدارة والعمادة المرسلة على الخاصِّ والعامِّ بمجرَّد رؤيتها بما يُشعر بالقراءة والمطالعة والاهتمام، فإن احتجت إلى وقت فالرَّدُّ مع طلب الإمهال.
9 – الاجتهاد في التَّرقِّي بالمستوى العلميِّ والفنِّيِّ والمهاريِّ ذاتيًّا من خلال المذاكرة والاستفسار والمشاركة والتَّفاعل، ومؤسَّسيًّا بحضور الفعاليَّات التي يُنظِّمها العمل.
10 – العمل على الارتقاء بالمشروع القرآنيِّ من خلال تطويره والتَّرقِّي به، عن طريق رعاية الطُّلَّاب وتجويد حفظهم، وتحسين الخدمة التَّعليميَّة المقدَّمة من المعهد، والدَّعوة إليه والحثِّ على المشاركة فيه.
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي
حامدًا ربَّه ومُصليًا على نبيِّه ﷺ.
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فهذا ميثاق ووثيقة يحسن الالتزام بها في العمل القرآنيِّ عامَّة من جانب الطُّلَّاب وهي الوثيقة المعتمدة في العمل بالمعهد القرآنيِّ العالي، وهذا بيان بنودها:
1 – الالتزام التَّامُّ بنظام العمل إداريًّا وعلميًّا من خلال الالتزام بالأوقات، والمقادير، والفعاليَّات، والبعد عن المخالفة المتعمَّدة.
2 – المحافظة على وقت الحلقة القرآنيَّة من أهمِّ ما يحرص عليه الطَّالب في المشروع القرآنيِّ، فإذا وقع ما يمنع من إقامتها فالاعتذار المسبَّق؛ تقديرًا لوقت المعلِّم والإشراف والإدارة، وعدم الغياب مسلك الكمَّل من الطُّلَّاب.
3 – مراقبة الله تعالى أثناء الحلقة بالبعد عن الغشِّ والكذب والمراوغة، فإنَّ فاعل ذلك آثم شرعًا وصناعةً وعرفًا، ولا فائدة تعود إليه أو تتحقَّق له بفعله ما نهي عنه.
4 – الحرص على اكتساب التَّوجيه والنُّصح والإرشاد والتَّقويم من خلال التَّعرُّض لأسبابه بالسُّؤال والقبول والسَّعي.
5 – العمل على تجويد الحفظ برعاية الأحكام التَّجويديَّة التَّطبيقيَّة في الحلقة وخارجها، مع صقل المعرفة بالدِّراسة النَّظريَّة للعلم.
6 – الرُّجوع إلى الجهة الأعلى في كلِّ ما يُحتاج إليه، بإبراز المشكلات، وإظهار الأسئلة والاستفسارات، فإنَّ الطَّالب لن يصل بدون التَّعاون معهم والانتفاع بخبراتهم.
7 – المشاركة في الفعاليَّات الإداريَّة خاصَّة من خلال حضور اختبارات المسابقات، والاجتماعات الإداريَّة الأسبوعيَّة، وتحفيز النَّفس والغير على الحضور والتَّفاعل.
8 – سرعة التَّفاعل مع رسائل المعلِّم والإدارة والعمادة المرسلة على الخاصِّ والعامِّ بمجرَّد رؤيتها بما يُشعر بالقراءة والمطالعة والاهتمام، فإن احتجت إلى وقت فالرَّدُّ مع طلب الإمهال.
9 – الاجتهاد في التَّرقِّي بالمستوى العلميِّ والفنِّيِّ والمهاريِّ ذاتيًّا من خلال المذاكرة والاستفسار والمشاركة والتَّفاعل، ومؤسَّسيًّا بحضور الفعاليَّات التي يُنظِّمها العمل من أجل الارتقاء.
10 – العمل على الارتقاء بالمشروع القرآنيِّ من خلال تطويره والتَّرقِّي به، عن طريق رعاية الحفظ بالتَّحضير والمراجعة والتَّجويد، وتحسين صورة المعهد، والدَّعوة إليه والحثِّ على المشاركة فيه.
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي
حامدًا ربَّه ومُصليًا على نبيِّه ﷺ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فقد وجَّه إليَّ بعض الفضلاء سؤالا مضمونه: كيف نعالج أخطاء الطُّلَّاب النَّاتجة عن القراءة السَّريعة؟
وللجواب_أقول:
إن السُّرعة المفرطة في القراءة من بعض الطُّلَّاب في الحلقات من أظهر السَّلبيَّات التي تعود على مستوى الطَّالب بالضَّعف والتَّراجع؛ لأنَّ السُّرعة ينتج عنها أمور تُسهم بدور بارز في انحدار المستوى، ومنها ما يلي:
1 – الإسقاط: وهو حذف كلمة أو أكثر من السياق ويتصل النص بالالتحام، مما يتسبَّب في ثبات الحذف في اللسان، حتى لا يكاد يهتدي الطالب إلى موضع السقوط إلا بتتبيه الغير، ومع كثرة وقوع السَّقط في المحفوظ تصعب المعالجة بقدر مرَّات تكرار الموضع بالسَّقط، من هنا عظمت خطورته.
2 – الإدماج: وهو تداخل الحروف والكلمات والجمل بالإدغام فيضيع بذلك رونق القراءة، وجمال العبارات، وتضعف قوة الأداء؛ بسبب السُّرعة المفرطة التي تجعله يصل إلى مرحلة الانقياد وفقد التَّحكم في الأداء، ولا يتمكن المستمع من إدراك كثير من مكوِّنات الكلام.
3 – الإدخال: وهو التَّداخل الحاصل بين مكوِّنات النَّصِّ مع إثبات الحروف، فهو وإن كان يقرأ النَّصَّ دون إسقاط إلا أنه يُداخل بين بنيته ومكوِّناته؛ بما يصعب معه التمييز بين أجزائه، وذلك للسُّرعة الكبيرة.
4 – التَّلعثم: وهو تردد القارئ بين كلمات مختلفة في كلمة واحدة، فلا يثبت على اختيار لفظ، وإنما يتردَّد عند النُّطق بالكلمات بصفة مستمرَّة، وقد يكون هذا العيب جبليًّا= ليس للطَّالب فيه اختيار، كأن يكون سريع العرض فيتلعثم مع جودة الحفظ والقدرة على اللفظ؛ لأنه لا يحسن الكلام على رسم المتأني، وإنما يسرع فتراه يتلعثم بصورة من صور التَّلعثم كالتَّأتأه، أو الفأفأة ونحوهما، وهذا لا يُعاب ولا يُلام ولا يُعاتب عليه، وقد يكون العيب مسبَّبًا؛ يحدث بسبب ويزول بزواله، فيكون كالحكم والعلة، فهو يدور معها وجودًا وعدمًا، ومن هذه الأسباب:
أ – السُّرعة الشَّديدة من الطَّالب؛ فالقارئ لا يكاد يذكر رسم الكلمات من جراء سرعته أثناء العرض.
ب – قلة المراجعة قبل العرض من أعظم الأسباب التي تؤدِّي إلى التَّلعثم أثناء العرض؛ لأن الطَّالب إذا همَّ ليقرأ من حفظه من غير مراجعة فإنه يتردد ويتلعثم ويخطأ كثيرًا؛ لأنَّ الذَّاكرة عندئذ تكون غير نشطة بما يكفي لتتذكر ما يراد عرضه؛ فالعهد به بعيد، فحينها يوجَّه الطَّالب لضرورة تحضير ما سيقرأ قبل بدء وقته؛ حتى لا يضيع وقتًا في مراجعته في الحلقة، وإنما يكون مهيَّئًا بمجرَّد دخول الوقت أن يشرع في العرض؛ حفاظا على وقته ووقت زملائه، وحرصًا على إعطاء المعروض حقَّه من المراجعة قبل عرضه في المرحلة؛ لئلَّا يقع في الخطأ.
ج – الإصابة بمرض عضوي أو نفسي فقد يحصل التلعثم بسبب معاناة القارئ من مرض، وهذا لا يُعاب عليه، ولا يُلام على وقوعه، بل يوصَى بالأخذ بأسباب العلاج من خلال التداوي والمتابعة مع طبيب متخصص حتى يسلم من هذا كليا أو جزئيا، ونسأل الله السلامة والعافية والشفاء لعموم مرضى المسلمين.
ولمعالجة مشكلة السرعة الظَّاهرة في ميادين التعليم القرآني – عامة، والإلكتروني خاصَّة – يمكن اتِّباع الخطوات التَّالية:
1 – الشُّعور بحجم المشكلة من خلال الوقوف على سلبيَّاتها، ومقارنتها بما يتحقَّق من إيجابيَّات؛ فمعرفة الضَّرر يحمل النَّفس على ترك أسبابه.
2 – معالجة الأسباب الموصِّلة إلى السُّرعة المفرطة، وهي متعدِّدة ومتنوعة، ومنها:
أ- الحرص على قراءة أكبر قدر من المراجعات، ويمكن معالجتها بمدِّ الوقت وزيادته ليستوعب المقروء كلَّه، أو إحداث مرحلة مستقلَّة تعرف بالمراجعات الخاصَّة مع القرين أو القريب أو النَّفس يُراجع الطالب فيها ما يسَّره الله تعالى مما يوفِّي بعجز الأوراد.
ب – الخوف من تفلُّت المحفوظ بسبب ضعفه وعدم ثباته، ويُمكن معالجة هذا بالاعتناء بمجلس الحفظ ليصل الحافظ من خلاله إلى رتبة الإتقان، ومهارة الثَّبات، ومن ثمَّ تقلَّ سرعته في العرض؛ لزوال الخوف الموصِّل إليها.
ج – العادة الطَّويلة التي تحكَّمت في الحافظ بسبب كثرة اعتماده السُّرعة في مراجعاته العامَّة والخاصَّة، ويمكن علاج هذا بعكس العادة من خلال اعتماد البطء والتمهُّل في كلِّ مراحل التَّعامل مع النَّصِّ الشَّريف؛ فالنَّفس على ما تعتاد، واللِّسان على ما يرتاد.
3 – التَّوجيه إلى الاستماع للقرَّاء المتوسِّطين في السُّرعة (المدوِّرين) أو المبطِّئين (المحقِّقين) فإنَّ النَّفس تنزع إلى ما أدمنت الاستماع إليه، فسرعة القراءة لا تنكسر إلا ببطء الاستماع الموصِّل إلى تعوُّد هذه الطَّريقة، فتأمَّل.
4 – التَّدريب على القراءة المتأنِّية من خلال التَّعويد والممارسة المتواصلة؛ فإنَّ اللِّسان يثقل أو يخفُّ من خلال علاقته بالتَّدريب قلَّة وكثرة، وعلى الحافظ أن يتحمَّل مسئولية إلزام النَّفس بهذا المعنى، مع طول النَّفَس، والصَّبر، والاستمراريَّة؛ حتى يتحقَّق الهدف.
5 – حسن رعاية المعلِّم للحافظ بالتَّنبيه، والتَّوقيف، وعدم تمرير ما أسرع فيه؛ فإن المعلِّم الصَّامت تجاه هذه المشكلة الكبيرة مشترك في تفاقمها وتطوُّرها، ومنهم من يحمل الطَّالب على الإسراع في العرض فيتسبَّب هذا في اعتياده، فالمعلِّم عليه مسئوليَّة عظيمة في تعديل الأداء وإصلاحه وعلاجه، وهذا يحتاج إلى الأمانة، والاحتساب، والصَّبر، والقدرة على التَّوجيه، فليس كلُّ معلِّم يقدر على ذلك، لكن يجب على المعلِّم الارتقاء بنفسه بالعلم والمعرفة وطلب الخبرة، لاسيما في جانب معالجة المشكلات الميدانيَّة في مجال التَّعليم القرآنيِّ.
6 – توجيه الطَّالب إلى تسجيل مقطع صوتي لنفسه أثناء القراءة، ثم الاستماع إليه ليقف على حقيقة أدائه اللَّفظيِّ والتَّجويدي؛ فكثير منهم لا يُدرك الخلل بمجرَّد العرض على الأستاذ، وإنما يحتاج إلى إشراك أذنه معه في التقييم؛ وحينها يستنكر قراءته، ممَّا يحمله على الإصرار على المعالجة، والاستجابة لتوجيهات المعلِّم؛ لأنه أدرك حقيقةً حاجة القراءة إلى ضبط وتقويم.
فائدة: معالجة الأطفال تحتاج إلى جهد أكبر من الكبار؛ فالكبير يُعالج بالعقل والبيان والتَّدريب، أما الصَّغير فيحتاج مع هذا كلِّه إلى تقريب المراد بما يتناسب مع قدراته الإدراكيَّة، وتدريبه ومعالجته أطول في الزَّمن من معالجة غيره؛ فليصبر معلِّم الصَّغير عليه، وليتحمَّل منه ما يقع في مجلس التَّعلُّم، وليُشرك البيت معه في العلاج؛ فإن التَّعاون في المعالجة أنفع وأسرع وأقنع.
إن السُّرعة في العرض تدلُّ على إجادة المحفوظ، وإتقان الملفوظ، والطالب في مرحلة الحفظ لا يزال حفظه ضعيفًا، فلا يُوجَّه لفعل ما هو من شأن الحفظة المهرة الذين تدربوا كثيرًا على سرعة القراءة من باب قلَّة الوقت المتاح عندهم للمراجعات وقراءة أحزابهم التي ألزموا أنفسهم بقراءتها، كما أنَّ توجيه الطَّالب إلى السُّرعة في العرض أمر من شأنه أن يوقعه في إسقاط بعض الحروف والكلمات، وربَّما لا يشعر المعلم بذلك، فتكون السُّرعة مُضرَّة ومُفسدة.
ويمكن_القول: إنَّ السُّرعة والبطء من القارئ أمر مرهون ابتداء بمستواه التحصيلي، فليس الطَّالب بطيء الحفظ ثقيل اللِّسان كغيره، فيمكن أن نطالب بعض الطلاب بسرعة العرض لقوة حفظه، وفصاحة نطقه، وعدم انجرافه إلى الخطأ، ونمنع بعضهم ممن ثقل لسانه، وضعُف محفوظه؛ لأنَّ هذا يجرُّه إلى الخطأ، والمعلم بأحوال طلَّابه خبير أمين.
وشروطالعرضالسريع_الصحيح:
1 – أن يكون الطَّالب قويَّ الحفظ لا يتأثَّر عرضه بالسُّرعة سلبًا فلا يقع في الخطأ بسبها.
2 – أن لا تؤدِّي السُّرعة إلى وقوع الطَّالب في الأخطاء النَّحوية الإعرابيَّة، فلا يبدِّل الحركات.
3 – أن يكون الطَّالب متمكِّنًا من سرعته فلا يُحدِث تداخلًا بين الحروف والكلمات، وإنما يفصل بين المفصولات بما لا يؤدِّي إلى توليد الحركات، أو حذف الموجودات.
4 – أن يكون المعلم قادرًا على متابعة قراءته حال سرعته، فإن لم يكن قادرًا فلا ينبغي.
5 – ألَّا يرفع صوته بما يضرُّ إخوانه في الحلقة، وإنما يقترب من المعلم اقترابًا شديدًا بحيث يتسنَّى له أن يستمع إليه بوضوح مع انخفاض صوته قدر الطاقة؛ حفاظا على تركيز زملائه.
والله أعلم وأحكم وهو أعز وأكرم
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي
حامدًا ربه ومُصليًا على نبيِّه ﷺ.
الحمد لله الذي جعل كتابه مؤلفا منظما، وجعله بحسب المصالح مفرقا منجما، وأوحاه إلى نبينا محمد متشابها ومحكما، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين.
وبعد: فهذا جواب على سؤال وجهه بعض الفضلاء من طلاب العلم ونصه: تقابلني مسائل في الفقه فأسمع لها إجابات من جميع العلماء، وهذا له جواب وهذا له جواب، وبعد ذلك أجد نفسي في حيرة؛ فماذا أفعل؟.
والجواب: وصيتي= لا تتنقل بين الشيوخ والعلماء مكثرا من الاستماع إلى فتاويهم التي قد تختلف باختلاف المذهب، والترجيح، والاستدلال، والرؤيا الفقهية، والتخصص الدقيق.
منهج طلب الفتيا الأمثل :والمنهج السديد لمن رغب في معرفة الحكم الشرعي في مسألة من المسائل الشرعية الفقهية أن يعمد إلى شيخ هو الأوثق في نفسه، والأثبت في قلبه، والمأمون لديه، والأعلم في المجال ممن استفاضت ثقته وأمانته ولو كان مغمورا ثم اعتمد رأيه المبني على الدليل دون أن تتنقل بين الشيوخ والمتفقهين للبحث عن رأي معين، أو للتشتت بين الآراء المختلفة لتنوع المذاهب الفقهية، والمدارس العلمية، والدوائر الإفتائية.
كما يمكنك أن تطالع ما كتبه علماء مذهبك وقرروه من خلال النظر في الكتب المعتمدة في المذهب؛ فهذا أسلم في التحصيل، وأشمل في التفصيل، وأسرع في التوصيل.
أهداف تعدد المفتيين :إن التنقل بين العلماء بهدف معرفة أقوالهم لا يخلو من الأهداف التالية:
1 – أن يكون لمزيد علم ومعرفة بهدف التوسع والاستفادة من طالب علم منتفع؛ فلا مانع من التبحر في المعرفة، والتوسع في المسألة، مع ضرورة نسبة القول إلى قائله، وحصول الفائدة والمنفعة مع كل جواب؛ فإن توقف النفع، وانعدمت الفوائد وجب التوقف الفوري حتى لا ينجرف إلى منطقة الخطر، وساحة الفتنة، وميدان التضييع.
2 – أو يكون لشك وريبة وقعت في نفسه من قول عالم؛ وهذا يكتفي بطلب الدليل على الحكم والفتيا ليحصل به اليقين والتثبت ولا يزيد، فإن التمادي في طريق التشكيك في العلماء منفذ ضلال، وبوابة هوى، وطريق غواية؛ لذا كان المرء مطالبا بسؤال الأوثق لديه حتى لا يقع في هذا.
3 – أو يكون لتنطع السائل وبحثه عن قول معين في المسألة فهو يتنقل بين المفتيين بغية الحصول على رد يشفيه؛ وهذا من التكلُّف والهوى الذي يلزم المؤمن التنزه عنه؛ فالتسليم والانقياد والإذعان للحكم منهج إيمان؛ قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51] وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] والواجب على المسلم أن يتبع الحق بدليله، فإن تتبع رخص العلماء تزندق أو كاد.
وختاما: أسأل الله أن يبصرنا بالحق، وأن يقربنا إليه، وأن يصلح نوايانا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا من العلم ما تنصلح به حياتنا، وتستقيم أمورنا، وتحسن خاتمتنا، وتسعد آخرتنا.
وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يتقبل هذه الكلمات، وأن يجعلها نافعة للمسلمين، وأن تكون لبنة في بناء العلم الشريف، وأن ييسر لطلاب القرآن العلم والمعرفة والعمل الصالح، وكان الفراغ من كتابة هذه السطور المباركة يوم الجمعة 9 شوال 1442ه = 21/5/2021م.
والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وحرره
أبو عمر الأزهري
يعفو الله عنه